Facebook Login JavaScript Example

 

 

 
 

> الصفحة الرئيسية - الحكمة - الحكيم أوشو

 

 

هل تعرف شيئا يدعى الحب؟

 

 

في البداية حاول أن تقرأ بقلبك....... نعم بقلبك! مع كل الحب لك.
السرة هي المركز الرئيسي والأهم في حياة الإنسان... لا العقل ولا القلب.

لقد تطوَّر الإنسان وِفقاً لعقله، لذلك أصبح اتجاه تدفّق حياته خاطئاً بالكامل. خلال الخمسة آلاف سنة الماضية لم نُثقّف ونطوِّر إلا العقل فقط... أي الفكر فقط، وكانت النتائج ضارة جداً!!  لقد أصبح كل إنسان تقريباً على حافة الجنون – فأي ضغط خفيف يؤدي إلى جنونه، وأصبح العقل على وشك الانحلال: فأي توتر سيؤدي به إلى الانهيار.

هناك شيء مفاجئ وغريب، وهو أن أغلب العلماء والمفكرين العِظام في العالم خلال النصف الأخير من القرن العشرين قد أُصيبوا بالجنون!

لقد كان من الصعوبة البالغة خلال الخمسين سنة الأخيرة، رؤية مفكر واحد في بلاد الغرب لم يُصب بنوع من أنواع الجنون... لقد وُجد أن كثيراً من الشعراء العظام، المفكرين، الفلاسفة، والعلماء وأهم رجال العالم، يعانون نوعاً ما من الجنون.. وبالتدريج، كلما ازداد عدد المثقّفين أكثر فأكثر، فسوف تصل عوارض الجنون إلى الناس العاديين أيضاً.

إذا كان علينا خَلق إنسان جديد، فهناك شيء أساسي جداً علينا تغييره: وهو تغيير مركز الحياة. إذا أصبح ذلك المركز قريباً من السرة بدلاً من الرأس، سيكون عندها أقرب إلى طاقة الحياة. أقصد بقولي هذا، أنه هنالك بضعة أمور أخرى يجب فهمها: إن الجنين الذي يتطور في الرحم، يتصل بأمه من خلال السرة. وتتدفق طاقة الحياة من الأم إلى الطفل من خلال السرة بالذات.

طاقة الحياة هذه غير معروفة أبداً، وهي غامضة تشبه تدفقاً كهربائياً يغذي كامل كيان الطفل من خلال سرته.
ينفصل بعدها الطفل عن أمه، ويُولد.  ومباشرة بعد ولادته يجب قطع حبله السرّي، وبذلك يبدأ انفصاله عن أمه.

طبعاً من الضروري أن ينفصل الطفل عن أمه، وإلا فلن يحصل على حياة خاصة به. الطفل الذي نمى في رحم الأم والذي كان جزءاً من جسدها.. عليه أن ينفصل في لحظة محددة. ويحدث هذا الانفصال بقطع الاتصال الذي كان متاحاً من خلال السرة. عندما يُقطع هذا الاتصال، تتوقف طاقة الحياة التي كان يحصل عليها من السرة بشكل كامل. ويبدأ كيانه كله بالارتعاش. فقد بدأ كيانه بالكامل يطلب تلك الطاقة المتدفقة التي كان يحصل عليها حتى الأمس، والتي قد توقفت اليوم فجأة.

إن الألم الذي يشعر به الطفل عند الولادة وبكاءه بعدها، ليس بسبب الجوع، بل بسبب الألم الناتج عن الانفصال والانقطاع عن طاقة الحياة. فاتصاله مع طاقة الحياة الكلّية قد انهار، والمصدر الذي كان يحصل منه على الحياة حتى البارحة قد ذهب.

ينازع الطفل من أجل الحياة - وإذا لم يبكِ بعد ولادته مباشرة، سيقول الأطباء والناس الذي يعلمون أن هناك شيئاً خاطئاً قد حصل. إذا لم يبك الطفل فهذا معناه أنه لن يستطيع العيش والبقاء. فعدم شعوره بأنه انفصل عن طاقة الحياة، يعني شيئاً واحداً: هو أنه قريب من الموت، ولن يحيا.

ولهذا يبذل كل جهدٍ لجعل الطفل يبكي بعد ولادته. فبكاؤه ضروري جداً لأنه إذا كان سيعيش.. يجب أن يعلم بأنه انفصل عن طاقة الحياة، وإلا فهو في خطر كبير. بعدها يحاول الطفل أن يصل طاقة حياته بطريقة أخرى جديدة. ويتم ذلك عن طريق حليب الأم.

إذن فالاتصال الثاني للطفل سوف يكون من خلال القلب. حيث سيبدأ مركز قلبه مع قلب أمه، بالتطور ببطء، ويتم نسيان مركز السرة.

يجب نسيان مركز السرة لأنها قُطعت عن الاتصال..  والطاقة التي كان يحصل عليها الطفل عبر السرة، أصبحت تصل من خلال الفم، وبذلك يتحد مع أمه مرةً ثانية... بخلق دارة جديدة يتم عبرها الاتصال.

ستندهش عندما تعرف أنه إذا لم يحصل الطفل على تغذيته من خلال حليب أمه، فإن طاقة حياته ستبقى ضعيفة للأبد. نعم يمكن تغذيته بحليب حيواني بطريقة ما، لكنه إذا لم يشعر بانتظام باللمسات الدافئة والحنونة من قلب أمه، فستصبح حياته مُحبَطة ومخيبة للآمال للأبد، وسينخفض احتمال عيشه حياة مديدة لدرجة لا تُعوَّض.

الأطفال الذين لم يحصلوا على حليب أمّهم لن يحصلوا على سعادة وهدوء كبيرين في حياتهم أبداً.

نرى الآن جيل الشباب في الغرب بأكمله، وبالتدريج في الشرق أيضاً، أن أفراده أصبحوا ممتلئين بالتمرّد والعصيان. والسبب العميق لذلك، السبب الجذري، هو أن أولئك الأطفال الغربيين لم يتغذوا من حليب أمهاتهم. فعلاقتهم بالحياة خالية من الحب والاحترام. لقد تعرضت طاقات حياتهم منذ نعومة أظفارهم إلى الكثير من الصدمات لذلك أصبحوا غير محبين. في تلك الصدمات، أثناء الانفصال عن أمهم، أصبحوا منفصلين عن الحياة ذاتها، لأنه لا يوجد أية حياة للطفل أهم من حياته ضمن أمه.

في كل أنحاء العالم، حيثما تكون الأم متعلّمة فإنها لا ترغب بحمل طفلها وتقريبه منها!! فأعطى ذلك نتيجة سيئة جدا!.
في مجتمعات القبائل، يتغذى الأطفال من حليب أمهاتهم لمدة طويلة. لكن وفي وقتنا الحاضر وكلما أصبح المجتمع متطوراً ومتعلماً فإن الطفل يُفطَم عن أمه باكراً. كلما كان انفصال الأطفال عن أمهم سريعاً كلما واجهوا صعوبات أكبر في الحصول السلام في حياتهم الخاصة... وسيسود اضطراب عميق جداً في حياتهم منذ بدايتها.

مّمن سوف ينتقمون بسبب هذا الاضطراب؟! سينتقمون من الوالدين بالذات! جميع الأطفال حول العالم ينتقمون من والديهم. وممن سينتقمون أيضاً؟ هم أنفسهم لا يعرفون أي نوع من ردة الفعل تحدث معهم! أي نوع من التمرد يظهر بداخلهم! وأي نار تندلع في صدورهم!

لكنهم يعرفون دون وعي، في أعماقهم، أن التمرد الذي بداخلهم هو نتيجة فَصلهم المبكر عن أمهاتهم.. فقلوبهم تعرف هذا، لكن عقولهم لا تعرف!! والنتيجة هي... أنههم سوف ينتقمون من أمهاتهم وآبائهم.. سوف ينتقمون من كل شخص!!

إن الطفل الذي يكون دائماً ضد أمه وأبيه، لن يكون أبداً على علاقة حسنة مع الله!! لن تكون هناك أية إمكانية لأن يعرف الله، لأن المشاعر الأولى التي ستظهر تجاه الله بداخله هي نفسها المشاعر التي ظهرت تجاه أهله. لابد أن يكون هناك سبب لأن يُطلق على الله وحول العالم بأسره اسم الأب!!! لابد أن يكون هناك سبب لأن نتخيّل صورة الله كأنها أب!!

إذا اتّصفت أول تجربة في حياة الطفل بالثقة والامتنان والتبجيل تجاه الأم والأب، فعندها فقط ستتطور الاختبارات ذاتها مع الله، وإلا فلا تتوقعوا أي شيء. حالما يولد الطفل يُفصل مباشرة عن أمه. ويرتبط بعدها مصدر طاقة حياته الثاني بقلبها. لكن في لحظة معينة، على الطفل أن ينفصل عن حليب أمه أيضاً. متى يأتي الوقت المناسب لذلك؟؟ إنه لا يأتي في وقت باكر كما نعتقد.

يجب أن يبقى الأطفال قريبين من قلب أمهم لمدة أطول قليلاً إذا كنا نرغب بأن يتطوّر قلبهم ومحبتهم بشكل صحيح خلال حياتهم. فهُم يُجبرون على الانفصال عن أمهم باكراً جداً.. على الأم ألا تفصل طفلها عن حليبها، بل عليها أن تسمح له بأن ينفصل بنفسه. وهو سوف ينفصل بلحظة معينة من تلقاء ذاته.

إجبار الأم لطفلها على الانفصال يشبه تماماً إخراج الطفل من الرحم بعد أربعة أو خمسة أشهر من الحمل، بدل السماح له بأن يخرج بعد تسعة أشهر. إن فصل الطفل عن حليب أمه قبل أن يتخلّى عنه لوحده، مؤذٍ جداً للطفل، لأن المركز الثاني أيضاً - وهو مركز القلب لن يتطور حينها بصورة صحيحة.

بينما نحن نتكلم عن هذا، أود أن أخبركم بشيء ستفاجئون عند سماعه: وهو لماذا وحول كل العالم، أكثر جزء من جسد المرأة يجذبُ إليه الرجال هو صدرها؟
ذلك لأن أولئك جميعاً كانوا أطفالاً فُصلوا باكراً عن حليب أمهاتهم! فقد بقي لديهم في مكان ما من وعيهم، رغبة باطنية عميقة بأن يبقوا قريبين من صدر المرأة. فهُم لم يكتفوا منه..

وليس هناك أي سبب غير هذا.
عند القبائل والمجتمعات البدائية التي يبقى الأطفال فيها قريبين من صدور أمهاتهم لمدة كافية، لا تجد عند رجالهم مثل هذا الانجذاب إلى صدر المرأة، كما تشاهد في دعاياتنا الحديثة!

بالمناسبة، لماذا كل قصائدنا، رواياتنا، أفلامنا، مسرحياتنا وصورنا تتركز حول صدر المرأة؟
الجواب: لأن كل هذه كانت من تأليف رجال لم يبقوا طويلاً بالقرب من صدور أمهاتهم أثناء طفولتهم، هذه الرغبة بقيت دون إشباع أثناء طفولتهم والآن بدأت تظهر بأشكال جديدة.

تمّ الآن ابتكار الصور والكتب الإباحية وكتابة الأغاني الإباحية. ويطارد رجال اليوم النساء في الطرقات، وحتى أن بعضهم يرمونهن بالحجارة.. لقد خلقتَ أنت -أيها الإنسان- كل هذه الحماقات، وتأتي لتتذمّر وتحاول أن تتخلّص منها بعد ذلك!!؟

من الضروري جداً لعقل الطفل وجسده ونموّه النفسي أن يبقى قريباً من ثدي أمه لفترة كافية، وإلا فإن مركز قلبه لن يتطور بشكل سليم وسيظل غير ناضج وغير متطوّر. وعندما يبقى مركز القلب غير متطوراً سوف تبدأ أشياء غير متوقعة بالحدوث: وهي أن العمل الذي لم يستطع القلب إكماله، والذي لا تستطيع السرة إكماله، سوف يحاول الشخص تكملته بعقله!!
وهذا الجهد سوف يجلب الكثير من المشاكل الإضافية، لأن كل مركز له وظيفته الخاصة به، ولا يمكنه أن يقوم بعمل المراكز الأخرى.

لا يمكن للسرة ولا العقل أن تقوم بعمل القلب، لكن حالما يُفصل الطفل عن أمه يبقى لديه مركز واحد فقط، وهو الذي ستُلقى عليه جميع الأعباء، ألا وهو مركز العقل.

الثقافة والتعليم والتدريس في المدارس والكلّيات، كلها أُنشئت ورُتِّـبت من أجل مركز العقل (أو الفكر). ولذلك تجد أن الأشخاص المتطورين والبارعين عقلياً هم فقط الذين يستطيعون النجاح والارتقاء في الحياة.. وبدأ سباق شديد، وحاولوا أن يقوموا بجميع أعمال حياتهم بعقلهم.

إن حبّ الشخص الذي يحب من خلال عقله سيكون مُزيّفاً، لأن العقل ليس له أية علاقة بالحب... يستطيع الحب أن يصدر من خلال القلب فقط وليس من خلال العقل. لكن مركز القلب غير متطور بشكل صحيح ولهذا تبدأ باستعمال العقل... حتى أنك تفكّر مليّاً بالحب!!

الحب ليس له علاقة أبداً بالتفكير، لكن حتى الحب عندك يُعبَّر عنه بتفكير معيَّن!! لذلك هناك الكثير الكثير من الجنسانية (التفكير المستمر بالجنس) في جميع أنحاء العالم!!

 

osho

ترجمة شهرزاد وعلاء السيد

____________________

المراجع:

1-أوشو- من كتاب الرحلة الداخلية

 

 

طباعة الصفحة من أجل طباعة الصفحة، تحتاج إلى قارئ PDF

 

 

 

للاتصال بنا

ahmad@baytalsafa.com

أحمد الفرحان -الكويت.

 

 

 

facebook

أحمد 555

مجموعة الاسقاط النجمي

مجموعة التحكم بالأحلام

 

 

 

 

"لو كان الفقر رجل لقتلته" رغم حجم الصدقات التي يدفعها الشعب البترولي. إلا أن لا زال الفقر والمرض والطمع موجود. نحتاج إلى حياة جديدة تنفض الغبار لتنتعش الإنسانية من جديد.

مالك أمانة، فانتبه أين تصرفه.. للسلاح أم للسلام.

 

الدعم المعنوي لا يقل أبدا عن الدعم المادي، لأن كلاهما يعبران عن قدرتنا على صنع واقع صحي جديد.

 

 

____________________________

جميع الحقوق محفوظة بالملح وبعلب صحية