Facebook Login JavaScript Example

 

 

 
 

> الصفحة الرئيسية - الحكمة - مقالات أخرى

 

 

الحـلـــم

 

 

الحلم هو حالة من تفاعل الفكر مع مستوى آخر من الوعي, نحن أثناء الحلم لا نعرف بأننا نحلم لذا يتفاعل الفكر مع الحلم وكأنه حقيقي تماماً, وهذا يظهر خلال الحركة السريعة للعينين أثناء الدخول في مرحلة النوم العميق, إذا كان الدماغ يخدع بهذا الشكل البسيط من انتقال الوعي فكيف نعرف حقاً بأننا في اليقظة ضمن المستوى المطلوب من الوعي للحكم على واقعية الأشياء؟ ماذا نفعل إذا كان الحلم واقعياً جداً إلى درجة أننا لا نستطيع تحديد ما إذا كنا نحلم بالفعل؟

ما نجهله حقاً هو أننا نعيش في حلم حقيقي تماماً, في الحلم لا نعلم كيف يبدأ بل نجد أنفسنا في المنتصف وفي الحياة أيضاً لا نعي بالفعل المراحل الأولى لحياتنا بل يتفتح وعينا تدريجياً خلال مراحل النمو. عندما نموت في الحلم نستيقظ وأيضاً عندما نموت في الحياة نستيقظ! يقول علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) "الناس نيام فإذا ما ماتوا أنتبهوا"؟

ما نحتاجه بالفعل هو إعادة فهم المفاهيم, فما هو الشيء الحقيقي بالنسبة إليك؟ هل هو شيء تستطيع رؤيته لمسه تذوقه أو حتى شمه؟ نحن في المنام نستطيع أيضا أنا نرى نشم ونتذوق ونتألم  ونفرح!! إن مفهوم الواقعية والحقيقة مفهوم مغلوط إذا اسند إلى الحواس.. وبما أن المعرفة البشرية المتراكمة على هذه الأرض بنيت بأكملها على اختبارات بالمؤثرات الحسية, فمن الصعب بالفعل وصف العالم بأنه "حقيقي تماماً" دون أدنى تساؤل أو شك! ببساطة لا يوجد أحد يطرح هذا السؤال لأنه يبدو سخيفاً.

بالطبع فالحلم في "الواقع" يختلف عن الحلم في المنام, لأن من يحلم حقاً في هذه الحالة لا يعلم أنه يحلم, بل يقتنع أن ما يراه يسمعه أو يشمه هو الحقيقة الأزلية الخالدة, ,بينما الحقيقة أنه ليس أزلي وليس خالد, وصحيح أننا قد نمتلك "معرفة" واعية بأن الشيء زائل كقناعة فلسفية ولكن أجسادنا لا تتصرف على هذا الأساس لأنها في الحقيقة تتفاعل مع المؤثرات اللاواعية للهدف. نحن في الواقع كائنات تعيش خلال بعدين؛ البعد الواعي بكل ما في من فلسفات وتصنيفات وإقتناعات شخصية، والبعد اللاوعي الذي يصور الحقيقة التي نحن عليها. فلا يهم حقاً ما نصف به أنفسنا, بل الأمر يرتبط بوصف كم نحن صادقون حيال ما نحن عليه في الأصل.

تخبرنا البرمجة العصبية أن الحواس تشوه الحقيقة القادمة من العالم الخارجي وهذا صحيح, لذا تختلف الآراء والأفكار والمذاهب لأن الجميع يرى أو يسمع أو يشم بشكل مختلف لذا فطبيعة الهدف تصبح رهينة بهذه العوامل وينتزع منها المراقبون ما يستطيعون, تخيل معي عملاقاً ضخماً طلب إليه قومه أن يتطلع على مجموعتنا الشمسية والتي سمعوا عنها مؤخراً, عندما يقترب عملاق بهذا الحجم وهذه الكتلة الهائلة من نظامناً الشمسي فإن أول ما سيحدث هو اضطراب ترتيب الكواكب وتبعثرها هنا وهناك، فما كان يبقي النظام متماسكاً هو الجاذبية الناشئة عن كتلة الشمس،  بينما كتل أخرى موازية تقترب تعمل على فك الروابط، فالعملاق عندما أتى لم يرى ما كان يسمى بالـ"مجموعة الشمسية" وباختصار فإن الحقيقية تغيرت أو تبدلت لدى رغبة العمالقة في الاضطلاع عليها..

كذلك في عالمنا "الواقعي" تحوي أعماق الذرة جزيئات مشابه تتأثر تماماً باقتراب المراقبين نحوها, نجد هذا المفهوم الخاص بـ"الحقيقية النسبية" لدى علماء الكم والحكماء في الهند القديمة, النظام يبقى نقياً بالفعل ما لم نشوه ونطّلع عليه.

الحقيقة كما قلنا تنتقص بالإطلاع عليها سواء بالحواس الناقصة أو العقل المنطقي, إن ما يفعله المراقبون بالفعل هو تشويه الحقيقة, فما يأخذونه هو فقط جزء منها, وليس الحقيقة الكاملة, الحقائق الكاملة هي الأشياء التي لا توصف بالعقل أو الحواس ولا يمكن الإطّلاع عليها.

نذكر أنه فسر الماء بعد الجهد بالماء، ورغم كل الدراسات حول قطرة الماء، إلا أنهم لم يصلوا إلى سرها. ولهذا نجد أن بعض الديانات أخذت تلتزم في الرموز التي تحتوي على المعاني للحقيقة والوجود والحياة، وقد استخدموا الرمز الذي يخلوا من المعنى، ويمكن لصق أي معنى فيه، على سبيل المثال، شكل التاو في الديانة الطاوية، وهي من احد ديانات الشرق الأقصى،/ وصفوا الخالق أو الحياة أو اللامحدود، بشكل الدائرة التي تحتوي على كل ما في الوجود، وفي منتصف هذه الدائرة، نقطة، يمكن من خلالها رسم وكتابة كل مافي الوجود.

 لذا فالحقيقة تنقسم إلى قسمين: قسم أصيل ونقي وآخر مشوه, الحقائق الأصيلة هي التي لا تستطيع الحواس أو العقول الوصول إليها, لذا فوجود الله حقيقي تماماً لأنه لا يدرك بالحواس أو العقل, والروح والعالم الغيبي بأكمله موجود وحقيقي تماماً لأنه بعيد كل البعد عن متناول العلوم والتكنولوجيا الحديثة، والحقيقية المشوهة هي كل شيء آخر, هي وهم زائل, المعرفة البشرية, الخبرة والحياة, المشاعر والأحاسيس, النقص والإكمال والتوازن والعدم وغيرها...

لذا عدم القدرة على إدراك الشيء بالحواس أو العقل دليل على وجوده وليس العكس, فالفراغ والعدم رغم أننا نصف به "عدم الوجود" إلا أنه موجود بالفعل لأنه فكرة داخل عقولنا استطعنا الإشارة إليها ووصفها وتحديدها, وخضعت لمشوهات الحس والعقل, ومن المحبط حقا أن نعلم بأن المعرفة النقية هي وحدها التي لا تعرف, هي أشبه بجوهرة تبقى ناصعة وجميلة إلى أن تشوهها يد السارق, ومن حسن الحظ أن بقاءنا أحياء لا يعتمد على الحقائق النقية لكن المشكلة التي بدأت تطفو على السطح هي أننا اعتقدنا بأن المشوه من الحقائق نقي والعكس بالعكس, ومن هذه الاعتقادات نشأت الأوهام التي في النهاية صنعت هذا العالم, وهذه الأوهام العديدة جعلت حياتنا مرهونة بفهم وإعادة إدراك الحقائق من جديد.

إن الأفكار التي في عقولنا تشوه الحقيقية وتجعلها معقدة وكأن التشويه الناتج عن الحواس ليس كافياً, ما هي المعرفة الحقيقية؟ إن سألت ما هو الضوء, يمكنك الإجابة بالعديد من الكلمات والعبارات وغيرها من"المعرفة المعلبة" هي لا تعبّر عن جوهر الحقيقة بقدر ما تعبر عن حاجة عقلية للأمان, أنت تبقى كما أنت لا تتغير إطلاقاً فقط تكتسب هذا القناع الخارجي الخاص بالمعرفة, ومن الداخل أنت نفس الشخص القديم الذي يجهل ماهية السؤال, الخبرة البشرية قد تثبت الحقيقة أكثر من المعرفة,أنت لن تعرف مشاعر الشاعر الحقيقية فقط بقراءة شعره, بل يجب أن تخوض التجربة الشعورية, التجربة تغيرك من الداخل, الإنسان السابق يموت ويولد إنسان جديد صاحب تجربة, لذا وحده الشخص الأعمى قد يخبرك فعلاً بماهية الضوء,لكن هذا ليس كافياً لوصف الحقائق المطلقة فالتجربة تبقى ضمن محددات وعوامل مؤثرة محدودة, ولا يمكن إطلاقاً معرفة الموقع الدقيق لسقوط القذيفة الثانية من المدفع فقط بمراقبة القذيفة الأولى,هناك دائماً ما يشبه "هامش الخطأ",فلدينا هنا معضلة, عندما لا تحتك حقاً بالشيء تعرف ما يعنيه وجوده من غيابه, وإذا أردت الاحتكاك به فستفقد القدرة على إعطاء حكم عادل عن طبيعته, كون هذا الحكم سيخضع للمشوهات الحسية والعقلية والنظام بأكمله سوف يتشوه,فالسؤال هنا ليس "هل هو حقيقي أم لا "فهذا قياس خاطئ بل السؤال الصحيح "كيف أصبح هذا حقيقيا؟ً" لأن ما جعله حقيقي هي الحواس والعقل, لو أن الحواس لم تلتقطه أو العقل لم يستطع فهم تعقيده فلن يكون حقيقياً, لذا فالذين يذكروننا بمدى ضعفنا كبشر وحاجتنا إلى الله للوصول إلى الحقيقة صادقون بالفعل, فنحن كبشر لا نستطيع تحديد ما هو الحقيقي تماماً, العلماء يصفون الظواهر في الكون ولكن لا يخبروننا حقاً ما هو هذا الكون ولماذا هو موجود وماذا يوجد خارجه, إذا ما الفرق بينهم وبين من يصف حلماً ما؟ وعلماء الكم بدءوا يستوعبون هذه المشكلة, العقول في حالة سبات لا تستيقظ بسهولة, بل تبقى ضمن المؤثرات اللاوعي, الناس يريدون شيئاً بوعيهم واللاوعية تبقى هي المسيطرة عليهم في النهاية فيختارون ما لا يريدون, وهذا حسب رأي الصراع الحقيقي في الإنسان.

الإنسان هو حلقة الوصل بين ما هو مادي وما هو غير مادي, الوعي ولاوعي, وفي الحقيقة فالمادة ما هي إلا مستوى من الوجود, الحياة بأكملها تتضمن تفاعل ما بين الوعي واللاوعي, في الحلم نحن لا نفكر كثيراً بما نفعله ونحن بعد أن نستيقظ نواصل السير بنفس الطريقة, وهذا ما نقصده ب"الحلم في الواقع" حيث نعيش معظم حياتنا بطريقة لاواعي, نحن لا نعرف لماذا نفعل الأشياء بتلك الطريقة بل نكتفي فقط بفعلها, وهذه نوع من البرمجة الجماعية كتبت على البشرية فقط لأن ذلك يزيد الإنتاج, لكننا بذلك نغفل أشياء عديدة, فالحلم الذي نعيشه في الواقع يحاول باستمرار أن يجذبنا بعيداً عن الحقيقة, أو يغرقنا بما يمكن تسميته "دوامة مفرغة" حيث تصبح الغاية هي الوسيلة والطريقة وكل شيء, وهذه طبيعة في الدماغ حيث تستحوذ الفكرة على عقولنا فلا ندرك بالفعل أن عقولنا أصبحت متمسكةً بها إلى الدرجة التي تمنعنا من فهمها, أهداف ك"تحقيق الذات" أو "معرفة الحقيقة" كلها تصبح مثل مناطق عديمة الفائدة في التفكير, لأن العقل متمسكة بآخر شيء يعرفه لذا فهو في الحقيقة لا يريد أن نجيب على الأسئلة السابقة بل يبقينا نفكر ونفكر في حلقات مفرغة, نحن نفعل ذلك أو العقل يقوم بفعل ذلك لأننا نبقي عقولنا ضمن المستوى المادي المحض وهذه هي المشكلة, نحن لا ننظر إلى ما بعد المادة, حتى ولو كنا نؤمن بشيء من اللامادية في الخارج فنحن بشكل "لاواعي"نستمر في التفكير المادي والتفاعل مع المادة بشكل مطلق, أي نستمر في الحياة ضمن الحلم, عندما تصبح المادية هي الواقع بالنسبة لنا, فنحن نفقد جزءاً كبيراً وفي الحقيقة الجزء الأكبر من طبيعتنا البشرية, نحن عندما ننظر إلى الأمر من الزاوية البشرية البسيطة نحاول دائماً وضع القوانين والنظريات والتصورات لمفهوم الواقعية قبل الخوض في بحث الأمور المجهولة, ولكن هناك مشكلة جوهرية نغفلها, ماذا لو كانت تلك العينات التي نقوم بدراستها تقع بالفعل خارج الحدود التي وضعناها لمفهوم الواقعية المبني  حسب الخبرة البشرية السابقة؟ لن نتمكن عندها إطلاقاً من رؤية تلك العينات لأننا سبق أن ألقيناها خارج المختبر ثم ننظر إلى المجهر ونقول ببلادة "لا يوجد شيء هنا!",تناول الناس للقضايا الفلسفية أو الغيبية شبيه بهذا الأمر.

لقد اكتشفت الخافية الخاصة بالوعي أو "اللاوعي" علي يد سيجموند فرويد حيث لم يتصور شخص أن جزء من الوعي لا نعلمه أو لا نتمكن من السيطرة عليه موجود,العلوم والتصورات حول الكون شيء مشابه, فالبعض يتصور أنه لا يمكن إطلاقاً وجود شيء لا يمكن لنا فهمه بواعيتنا وأن العالم الخفي هو مجرد خرافة لا أكثر, والحقيقة أن اللاوعي أو الخافية يشكل معظم التفاعلات الكلية ويقوم بمعظم المجهود الحقيقي, وهكذا هو الحال بالنسبة إلى كوننا حيث أن 80% من هذا الكون هو خفي وغير مرئي, هو عبارة عن طاقة, لا يمكننا ببساطة القول :حسنناً إنه غير موجود, لأن "غير الموجود" الآن يشكل معظم الوجود, عندما تتكاثف التساؤلات والحيرة حول ما هو مجهول والرغبة في نقله إلى المعرفة الظاهرة ينشأ هذا الصراع أو العقدة, فحتى المؤمنين بأن شيء ما سيبقى غيبياً إلى الأبد قد بدأ بالظهور الواضح وأصبح شيئاً مفهوماً بشكل ما, فإن الطاقة الإيمانية التي كانوا يكتسبونها من بقاء ذلك الشيء غيبياً تذهب هباءً مع الرياح, فيبقى لديهم خياران إما أن يبقوا في نوع من الغيبوبة (وهذه الحالة الشائعة التي تسود معظمهم) وإما أن يبحثوا عن أمر غيبي أعمق داخل الشيء المكتشف عندها يمكن أن يعمقوا اليقين الخاص بهم وهم بذلك يفترض أن العالم أصبح أعمق مما كانوا يتصورنه, وأعتقد أن الأشخاص الذين يرغبون حقاً بالإبقاء على اليقين في ذاتهم عليهم تجاوز هذه الغيبوبة والصراع الداخلي الخاص بالحقائق العلمية أو الدينية والبدء في الاكتشاف نحو عالم جديد وأكثر قرباً من الحقيقة, والإيمان بالفعل بأن الإله الموجود في التصور القديم للعالم هو ذاته الموجود في التصور الحديث له, وإن الوعي بجزء من مما تصورناه خافية العالم لا يعني بالضرورة أننا أصبحنا نعرف العالم تماماً, البقاء في العالم دون إيمان ممكن ولكنه مدمر, والعيش في الإيمان دون العالم ممكن أيضاً وفي نفس الوقت مدمر بشكل كامل, كلما تعلمت كلما أصحبت قادراً على رؤية المزيد, وإذا أصبحت قادراً على الرؤية بالوضوح الكافي فقد ترى الوهم الذي يعيشه معظم الأفراد, المفهوم القائل بالمادية, الانفصال, طبيعة الوعي وطبيعة الكون, هذه هي في المشكلة في النقاشات الفلسفية, إنها كاذبة وغير مفيدة, هي أقنعة لإسكات العقل, الفلسفة التي لا تعجبك تستبدلها بغيرها, ولذا فمعاني بسيطة كالوعي مثلاً, محتوى داخل ذاتنا, يصعب علينا الوصول إلى جوهره ,لأننا ببساطة نتبع الأساليب التي نستخدمها في اكتشاف العالم الخارجي ونسقطها كهذا على العالم الداخلي ونتوقع لوهلة أن كل شيء سيكون على ما يرام, هذا يشبه تساؤل علماء البيولوجي لماذا لا تتمكن الكائنات المستنسخة من البقاء على قيد الحياة لفترة طويلة؟ الخلل الرئيسي هو في نظرتهم المادية للكائن الحي, الفلسفة والعلم يتعامل مع العقل فقط, فيفترضون أن إضافة المزيد من العقاقير أو الهرمون أو أن علاج خطأ حسابي ما وقع أثناء العلمية سيحل المسألة, فخطأهم هو أنهم لا يفهمون حقيقة الطبيعة وما هي عليه, وعندما يحاولون تحويل هذه الطبيعة إلى شيء كالآلة أو المنطق فإنهم مخطئون بالتأكيد وبالتالي فتنبؤهم بالتفاعلات القادمة هو يشبه رواية نكته سخيفة في تجمع علمي محترم, القدرة على التبؤء بسلوك الطبيعة هي مشكلة بحد ذاتها لأنها لا تعني بالفعل بأننا نفهم طبيعة الأشياء أكثر من كوننا نعرف كيف كانت تتصرف في الماضي فقط, وجميع الأحداث المؤثر في التاريخ البشري حصلت فجأة ودون توقع سابق, وهي كالبجعات السود Black Swan كما يصفها نسيم طالب (مفكر أمريكي من أصل لبناني), وهذا أيضاً يظهر في مبدأ اللاتوقع الخاص بميكانيكا الكم, فنحن أمام "حلم" مادي تماماً وواقعي, فالإستيقاظ لا يتم بالوعي, ليس مطلوباً من شخص ما ليستيقظ أن يقول "حسنناً هذا العالم ليس مادياً بأكمله", وليس مطلوباً منه الحصول على "إدعاء إيماني", الإستيقاظ الحقيقي يكمن في جعل اللاوعي يدرك هذه الحقيقة الخاصة بالعالم, فيمكن أن تسميه سباتاً روحياً إذا أردت, لقد نلنا ما يكفي من الوعي, لقد نلنا ما يكفي من الفيزياء الطبيعية والتكنولوجيا الرقمية والتي أوهمتنا لفترة طويلة بأن حقيقة الكون متعلقة فقط بمسألة الدقة "الصفر السادس", في حين أن الحقيقة الكاملة هي في القفز فوق كل المبادئ والصور القديمة المبنية وفق المنهجية المادية الصدئة, القفز إلى اللاوعي حيث الواقع الحقيقي, لقد جعلتنا التصورات المادية  نشعر بأن الكون مكان مغلق حيث لو سافرنا إلى أقاصيه سنرتطم في النهاية بحاجز ما ونقول "حسننا هذه هي حدود الكون",ولكن هذا لن يحصل بالتأكيد بل سنستمر في السؤال "ماذا يوجد خلف ذلك الشيء, والتساؤل هنا سيستمر إلى الأبد.

 المعرفة في الحقيقة ليست محدودة, ليس لأنها كذلك بل لأن العقل عالق ضمن "دوامة" أو حلم, لذلك تبقى الأسئلة موجودة لأنها تولد أسئلة جديدة كل مرة, تلك الأسئلة الفلسفية الخاصة بأزلية الوجود أو كيفية التكوين وطبيعة الزمن والمكان, وعلاقة الإنسان بالكون وما بعد الموت وغيرها مازال البشر يتساءلون عنها حتى اليوم,المعرفة بحد ذاتها ليست ذات قيمة إن لم تجعلنا نتغير بشكل ما, أو عندما لا تساعدنا على الاستيقاظ, فالتغير مرتبط باللاوعي,فالمطلوب هنا حقاً هو التحكم باللاوعي, وهناك من أعماق اللاوعي تنشأ الحقائق الأساسية التي ترسم الخطوط العريضة لحقيقة العالم, الحقائق التي يجب أن نتطلع عليها لنتمكن من الاستيقاظ الحقيقي, عندما نستيقظ نعيش الجزء الأكبر من حياتنا بشكل واعي, نجيد تحديد مفهوم الحياة والهدف منها,إنها أشبه بـ"وقفة تأملية" خضع لها جميع الأنبياء والحكماء والمتنورين, عندها استيقظوا جميعاً قبل الموت.


 

محمد العمصي

مقال معاد نشره

 

طباعة الصفحة من أجل طباعة الصفحة، تحتاج إلى قارئ PDF

 

 

 

للاتصال بنا

ahmad@baytalsafa.com

أحمد الفرحان -الكويت.

 

 

 

facebook

أحمد الفرحان

مجموعة الاسقاط النجمي

مجموعة التحكم بالأحلام

 

 

 

 

 

"لو كان الفقر رجل لقتلته" رغم حجم الصدقات التي يدفعها الشعب البترولي. إلا أن لا زال الفقر والمرض والطمع موجود. نحتاج إلى حياة جديدة تنفض الغبار لتنتعش الإنسانية من جديد.

مالك أمانة، فانتبه أين تصرفه.. للسلاح أم للسلام.

 

الدعم المعنوي لا يقل أبدا عن الدعم المادي، لأن كلاهما يعبران عن قدرتنا على صنع واقع صحي جديد.

 

 

____________________________

جميع الحقوق محفوظة بالملح وبعلب صحية